أبي هلال العسكري
229
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثّانى من الباب السادس ، في قبح الأخذ وقبح الأخذ أن تعمد إلى المعنى فتتناوله بلفظه كلّه أو أكثره ، أو تخرجه في معرض مستهجن ؛ والمعنى إنما يحسن بالكسوة : أخبرنا بعض أصحابنا قال : قيل للشعبي : إنّا إذا سمعنا الحديث منك نسمعه بخلاف ما نسمعه من غيرك ! فقال : إني أجده عاريا فأكسوه من غير أن أزيد فيه حرفا ؛ أي من غير أن أزيد في معناه شيئا . فمما أخذ بلفظه ومعناه وادّعى آخذه - أو ادّعى له - أنه لم يأخذه ، ولكن وقع له كما وقع للأول ؛ كما سئل ابن عمرو بن العلاء عن الشاعرين يتّفقان على لفظ واحد ومعنى . فقال : عقول رجال توافت على ألسنتها ، وذلك قول طرفة « 1 » : وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجلّد وهو قول امرئ القيس « 2 » : وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجمّل فغيّر طرفة القافية . وقال الحرث بن وعلة « 3 » : الآن لمّا ابيضّ مسربتى « 4 » * وعضضت من نابى على جذم « 5 » وقال غسان السليطى : الآن لما ابيضّ مسربتى * وعضضت من نابى أجذامى
--> ( 1 ) جمهرة أشعار العرب : 130 ( 2 ) جمهرة أشعار العرب : 50 . ( 3 ) اللسان - مادة سرب ، وجذم . ( 4 ) المسربة : شعر الصدر . ( 5 ) الجذم : أصل الشئ ، وجذم الأسنان : منابتها .